عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
71
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
وكان يكرر في مرضه هذين البيتين ويستحسنهما [ رضي اللّه تعالى عنه ] « 1 » : وحرمة الودّ ما لي عنكم عوض * وليس لي في سواكم بعدكم عرض ومن حديثي بكم قالوا : به مرض * فقلت : لا زال عني ذلك المرض وقيل له : من يصلّي عليك ؟ قال : يصلي علي محمد بن عثمان ، فإنه كان إمامي في حياتي ، وهو الذي يصلّي علي بعد وفاتي . فقيل له : وأين يصلّي عليك ؟ قال : بالجامع الأعظم . وتوفّي رحمة اللّه تعالى عليه في يوم الجمعة قبل الزوال ، لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ذي القعدة من عام تسعة وتسعين وستمائة . فلما كان يوم السبت من غداة وفاته - رحمة اللّه عليه - تسامع الناس بذلك فجاءوا من الأقطار والبلدان ، من الساحل وغيره ، فاجتمع للصلاة عليه خلق كبير « 2 » ، فتقدمت للصلاة عليه بعد صلاة العصر بالجامع الأعظم كما أوصى رحمه اللّه . ثم حمل إلى بيت خلوته من الزاوية ، فدفن بها في قبر كان أمر بحفره قبل وفاته بثلاثة أعوام ، وكان له مشهد عظيم ، ورثي رحمه اللّه تعالى بمراثي كثيرة . وتوفيت والدته أم سلامة ، واسمها زينب في اليوم الثاني والعشرين لذي الحجة مكمل عام سبعين وستمائة . وكان حاضرا لوفاتها هو ، وأخواه شقيقاه الشيخان الصالحان أبو سعيد سلامة وأبو الظفر غانم ، وكان سلامة هذا أكبر أولادها ، وبه تكنّى . قالت « 3 » : زوجات الشيخ أبي علي سالم ، وكنّ أربعا : لما جرّدناها من ثيابها للغسل كانت تتقلب لنا كيف نريد ، وسترت نفسها بيدها . ثم جاء أهل الشرف للصلاة عليها . وكانت بلادا عامرة كبيرة فكبّر عليها نحو الستين رجلا منهم من يكبّر فوق المسجد ، ومنهم من يكبّر في الأرض ، والمكبرون يسمع بعضهم بعضا حتى كان التكبير يسمع من ثلاثة فراسخ دائرة بقديد ، وأن من [ لم يصل ] « 4 » إلى قديد للصلاة ، سمع التكبير بقديد عن ثلاثة فراسخ . ولحدها في قبرها الشيخ أبو علي ، وحل العقدة التي عند رأسها ، وأراد أن يغطي رأسها ؛ قال الشيخ : رفعت يدي
--> ( 1 ) إسقاط صيغة الترضي من : ت . ( 2 ) ت : كثير . ( 3 ) ت : قال . ( 4 ) ت ، ط : لا وصل .